ابن رشد

110

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

صار فتى ، فلم أجد الشباب أسخن من الفتى ولا الصبى أسخن من الشباب . إلا أنى وجدت الفرق بينهما أن الحرارة التي في الصبيان أقرب إلى طبيعة النجار ، وهي مع ذلك كثيرة لذيذة . وأما التي في الشباب فيسيرة يابسة ، وليست لذيذة . وذلك أن جوهر الصبى لرطوبته ينحل منه شئ كثير ، وأما جوهر الشباب فليبسه ليس ينحل منه إلا اليسير . والسبب في هذا كله ان الحار الغريزي في الصبى أكثر ، إذ كان تولده من المنى والدم والشباب بعيد من هذا الجوهر فهو أيبس وملمسه لذاع وليس باللذيذ . ( 23 ) قال : فقد بان أن سبار الحار واليابس ليس يدرك إلا بحس اللمس ، وأن حرارة الصبى والشباب متساوية . ( 24 ) قلت : تلخيص قوله في هذا إن المرتاض في حس اللمس يدرك الحرارات المتساوية في جواهر مختلفة ، وليس يغلطه ما يعرض في تلك الحرارة من عدم التشابه الذي سببه اختلاف الجواهر الحاملة لها . فالكلام حقه هل يمكن أن توجد حرارات متساوية في جواهر مختلفة ، وإن وجدت فهل يمكن أن يقضى بالحس على هذا المطلوب . وهذا كله لا يصح ، بل الحرارات التي في الجواهر المختلفة هي حرارة مقولة باشتراك الاسم ، والأشياء المقولة باشتراك الاسم ليس يوجد فيها مساواة ، وإن وجد فيها تفاضل فهو باشتراك الاسم مع التفاضل الذي يوجد في الأشياء التي تقبل التساوي . والذي ينبغي أن يعتقد أن الشباب هو المعتدل المزاج ، وأن الأرواح الموجودة فيه أتم بالإضافة إلى الصبى ، لأن أفعاله التي تكون بالأرواح أتم ، وهو أيبس بالإضافة إلى الصبى ، كما هو أحرّ . ولا مقايسة بينهما في النمو ، إذ كان الصبى ينمو والشباب لا ينمو ، كما لا مقايسة بينهما في التوليد ،